السيد الخامنئي

89

دروس تربوية من السيرة العلوية

العائلة ، ويتحدث مع هذا الشيخ ، ويجلس مع هذا الضرير ، ويلاطف هذا الصغير ويأنس بهم ويدخل البهجة إلى قلوبهم ويقدم لهم العون . كم قد تجدون بين الناس شخصا يتحلى بمثل هذه الرأفة والرحمة ؟ هكذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام في رحمته ورأفته . كان يذهب إلى دار أرملة ويوقد لها التنور « 1 » ويخبز لها الخبز ويطعم أطفالها بيده المباركة ، ولأجل أن يدخل الفرحة إلى قلوب هؤلاء الأطفال البائسين كان يلعب معهم وينحني ويحملهم على ظهره ويمشي بهم ، ويداعبهم في كوخهم . هذه الرأفة والرقة في شخصية أمير المؤمنين جعلت أحد الشخصيات الكبرى في ذلك العصر يقول : طالما رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام يطعم اليتامى العسل بإصبعه حتى لوددت أن أكون يتيما . وفي قضية النهروان حين عزم جماعة من المتعصبين وذوي الفهم الخاطئ على زعزعة حكمه لأسباب واهية كان ينصحهم ويحاججهم ويرسل لهم الرسل والوساطات ، ويقدم لهم العون ، ولكن من غير جدوى . وفي ختام المطاف ، وحتى حينما اصطف الجيشان للقتل قدّم لهم النصيحة وأرشدهم ولكن لما لم يكن جدوى قرر انتهاج الحزم ، فأعطى الراية لأحد أنصاره وقال : كل من انضوى تحت هذه الراية إلى الغد فهو آمن ، أما البقية فلهم السيف . كان عددهم إثنا عشر ألفا فانضم ثمانية آلاف منهم تحت الراية . ومع ما كان يحمل هؤلاء من عداء ، ورغم موقفهم وعزمهم على القتال ولهجهم بسب أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا أنه تغاضى عن كل ذلك ؛ فهم ما داموا قد اعتزلوا القتال فليذهبوا حيث شاؤوا .

--> ( 1 ) ملحق موجود في « القلم » غير محول باسم 3333333 .